محمد متولي الشعراوي
10326
تفسير الشعراوي
تقابله وتعُرض عليه كل يوم خمس مرات ، وهو سبحانه الذي يطلب هذا اللقاء ويفرضه عليك لمصلحتك أنت ، ولك أن تتصور صنعة تعُرض على صانعها كل يوم خمس مرات أيصيبها عَطَبَ ؟ وربك هو الذي يناديك ويدعوك للقائه ويقول : « لا أملّ حتّى تملَّوا » ومن رحمته بك ومحبته لك تركَ لك حرية اختيار الزمان والمكان ، وترك لك حرية إنهاء المقابلة متى تشاء ، فإنْ أردتَ أنْ تظلّ في بيته وفي معيته فعلى الرَّحْب والسَّعَة . ولأهمية الصلاة ومكانتها في الإسلام اجتمع فيها كل أركان الإسلام ، ففي الصلاة تتكرر الشهادة : لا إلا إلا الله محمد رسول الله ، وفي الصلاة زكاة ؛ لأن الزكاة فرع العمل ، والعمل فرع الوقت ، والصلاة تأخذ الوقت نفسه ، وفيها صيام حيث تمتنع في الصلاة عما تمتنع عنه في الصوم بل وأكثر ، وفيها حج لأنك تتجه في صلاتك إلى الكعبة . إذن : فالصلاة نائبة عن جميع الأركان في الاستبقاء ، لذلك كانت هي عمود الدين ، والتي لا تسقط عن المؤمن بحال من الأحوال حتى إنْ لم يستطع الصلاة قائماً صلى جالساً أو مضطجعاً ، ولو أن يشير بأصبعه أو بطرفه أو حتى يخطرها على باله ؛ ذلك لاستدامة الولاء بالعبودية لله المعبود . والصلاة تحفظ القيم ، فتُسوِّي بين الناس ، فيقف الغني والفقير والرئيس والمرؤوس في صَفٍّ واحد ، الكل يجلس حَسْب قدومه ،